تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
22
محاضرات في أصول الفقه
مثلا : وجود الإنسان يغاير عدم نقيضه - عدم الإنسان - مفهوما ، فإن مفهوم عدم العدم غير مفهوم الوجود وإن كان في الخارج عينه . فإذا يمكن أن يقال : إن الشئ كالإنسان متحد في الرتبة مع عدم نقيضه . وأما عدم الإنسان فلا يغاير عدم نقيضه - وجود الإنسان - حتى مفهوما ، فإن نقيضه هو الإنسان ، وعدم نقيضه هو عدم الإنسان . إذا فلا معنى لأن يقال : إن عدم الإنسان متحد في الرتبة مع عدم الإنسان . فالنتيجة لحد الآن قد أصبحت : أن التمسك بقياس المساواة إنما يصح في التقدم الزماني ، فإن ما هو مع المتقدم بالزمان متقدم - لا محالة - دون ما إذا كان التقدم في الرتبة . وقد عرفت أن غرض المحقق - صاحب الكفاية ( قدس سره ) - ليس التمسك بقياس المساواة لإثبات نفي المقدمية والتقدم لعدم أحد الضدين للضد الآخر ليرد عليه ما بيناه ، بل غرضه ما ذكرناه سابقا ( 1 ) . هذا غاية توجيه لما أفاده ( قدس سره ) في المقام . وقد ظهر من ضوء بياننا هذا أمران : الأول : بطلان ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من التمسك لإثبات كون عدم أحد الضدين في مرتبة الضد الآخر بقياس المساواة . وقد تقدم بيانه ( 2 ) مع جوابه مفصلا فلا حاجة إلى الإعادة . الثاني : بطلان ما أفاده شيخنا المحقق ( قدس سره ) : من أن المعية في الرتبة - كالتقدم أو التأخر الرتبي - لابد أن تكون ناشئة من ملاك وجودي ، فلا يكفي فيها انتفاء ملاك التقدم أو التأخر . والوجه في ذلك ما عرفت : من أن التقدم أو التأخر لابد أن يكون ناشئا من ملاك وجودي موجب له ، وأما المعية في الرتبة فلا ( 3 ) . والسر في ذلك : أن كل شئ إذا قيس على غيره ولم يكن بينهما ملاك التقدم
--> ( 1 ) تقدم في ص 18 . ( 2 ) راجع تفصيله في ص 8 - 15 . ( 3 ) قد سبق ذكره في ص 20 - 21 .